عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
584
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وقد نص سيبويه على جواز الروم في المنصوب ، ومثله بقولك : « رأيت الحارث » . وقول الحافظ : « لخفتها » تعليل لترك روم الفتحة . فإن قيل : هذا تعليل غير بين ؛ لأن العادة في لسان العرب ترك الثقيل واستعمال الخفيف ، فكيف استعمل القراء الروم في الضمة والكسرة مع ثقلهما ، وتركوا روم الفتحة لكونها خفيفة ؟ فالجواب : أن مراده أن الفتحة لخفتها ، سهلت على من أراد النطق بها فيخاف أن يريد القارئ النطق ببعضها ، فيحصل النطق بكلها فرفضوا رومها محافظة واحتياطا لألفاظ القرآن ، ووقفوا بالسكون الذي هو أكثر استعمالا كما نص عليه سيبويه ، وأما الضمة والكسرة ، فقد يقصد القارئ النطق بكل واحدة منهما على التمام ؛ فيحصل النطق ببعضها ، وذلك لثقلهما ، فإذا قصد النطق ببعضهما - كان ذلك أبعد من حصول تمامهما « 1 » ، والله تبارك وتعالى أعلم . قوله : « وأما الإشمام فيكون في الرفع والضم » . ليس يريد أنه مختص بالرفع والضم على مذاهب القراء ، ولكنه كذلك « 2 » في كلام العرب ؛ لما تقدم من كون مخرج الفتحة والكسرة غائب في داخل الفم ، وكذا حاصل قول سيبويه ؛ فإنه لما ذكر النصب والجر ، وما يجوز فيهما من الروم والسكون والتضعيف ، كما كان في المرفوع ، قال بإثره : « فأما الإشمام فليس إليه سبيل » . فصل قال الحافظ - رحمه الله - : « فأما الحركة العارضة . . . » إلى تمام الباب . قد تقدم أن الحركة العارضة ، إن كانت منقولة في الوقف - جاز الروم والإشمام نحو ( دف ) و ( مل ) في الوقف لحمزة وهشام . فإن قيل : ليست تلك الحركة عارضة ؛ لأنها في الأصل مستحقة لحرف من نفس الكلمة ؟
--> ( 1 ) في أ : تمامها . ( 2 ) في ب : هو .